عبد الله بن أحمد النسفي
439
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 123 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) 120 - إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله « 1 » : ليس من اللّه بمستنكر * أن جمع العالم في واحد وعن مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كلّهم كفار ، أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير قانِتاً لِلَّهِ هو القائم بما أمره اللّه ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن معاذا كان أمة قانتا للّه ، فقيل له : إنما هو إبراهيم عليه السّلام ، فقال : الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع للّه ورسوله وكان معاذ كذلك « 2 » ، وقال عمر رضي اللّه عنه : لو كان معاذ حيا لاستخلفته فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ومعاذ أمة للّه قانت للّه ليس بينه وبين اللّه يوم القيامة إلا المرسلون ) « 3 » حَنِيفاً مائلا عن الأديان إلى ملّة الإسلام وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملّة أبيهم إبراهيم ، وحذف النون للتشبيه بحروف اللين . 121 - شاكِراً لِأَنْعُمِهِ روي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف ، فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر ، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاما ، فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا للّه على أنه عافاني وابتلاكم اجْتَباهُ اختصّه واصطفاه للنبوة وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى ملّة الإسلام . 122 - وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً نبوة وأموالا وأولادا ، أو تنويه اللّه بذكره ، فكلّ أهل دين يتولّونه ، أو قول المصلي منا كما صلّيت على إبراهيم وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لمن أهل الجنة . 123 - ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في
--> ( 1 ) القائل عمرو بن معديكرب ( ت 21 ه ) وفي ( ظ ) و ( ز ) أن يجمع ، وفي ( ز ) على اللّه . ( 2 ) الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية . ( 3 ) قال ابن حجر : لم أجده وروى الطبري من قول ابن مسعود : أن معاذا كان أمة قانتا للّه .